عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
بمستحق ، فإن نصيب الابن مستحَق له ، والوصية بالمستحق باطلة ، بمثابة الوصية بمال الغير . هذا مذهب أبي حنيفة ، وليس كما لو قال : أوصيت [ بمثل ] ( 1 ) نصيب ابني ، فإن لفظ الوصية يشعر بكون الموصَى به مغايراً للنصيب المعتبر زائداً عليه ؛ فإن مثل الشيء غيرُه لا محالة . وأقام الأئمة مسألة خلافية مع أبي حنيفة وأجرَوْا في أثناء الاحتجاج مسألة مستفادة من مسائل المعاملات ، وهي أن الرجل إذا قال لمن يعامله : بعتك داري هذه بما باع به فلان عبده ، وكانا عالمين بالمبلغ الذي باع به فلان عبده ، فالبيع يصح ، وإن كان لفظه مضافاً إلى ما باع به فلان عبده ، وهو مستحق في بيع ذلك الإنسان ، ولكن المقصود من العبارة البيع بمثل ما باع به فلان عبده ، فإن سلم أبو حنيفة هذا ، قامت الحجة عليه مع ترجيح ظاهر ؛ فإنا قد نحتمل في الوصايا ما لا نحتمله في البيع ، كما سيأتي ذلك مشروحاً في المسائل ، إن شاء الله تعالى . فإن منع أبو حنيفة المسألة ، لم يضرنا منعُه إياها ، مع علمنا بجريان هذه العبارة واطرادها ، والمراد البيع بمثل ما باع به فلان ، وهذا له مزيد اتجاه على رأي أبي حنيفة ، فإنه يحمل العقود على الصحة ، إذا وجد لها محملاً . هذا هو المنقول عن أئمة المذهب . 6601 - وذكر العراقيون في طريقهم أن الوصية بالنصيب باطلة ، كما صار إليه أبو حنيفة ، وذكروا هذا ذِكْر من بلغه في نقل المذهب غيرُه ، ولكنهم زينوه ( 2 ) ، وقطعوا بما ذكروه ، ولم يصححوا إلا الوصيةَ بمثل النصيب ، وسلكوا في تعليل ما ذهبوا إليه مسلك أبي حنيفة بعينه . ثم قالوا : لا يُلفى للشافعي في المختصر وفي غيره من الكتب التعرضُ للوصية
--> ( 1 ) في الأصل : " بنصيب ابن " ، والمثبت تقدير من المحقق رعاية للسياق . ( 2 ) أي زَيَّنوا هذا الغير الذي نقلوه .